Montag, 3. August 2009

فلسطين والكويت.. الإسلام والصهيونية.. الذات والآخر

ٍسأحدثكم اليوم عن متناقضة مازلت لا افهمها منذ أن كنت طفلا صغيرا، وهي كيف انه في الغالب لا يمكن للإنسان الذي يمر بمأساة معينة أن يشعر بالاخرين الذين مروا او يمروا بنفس المأساة

أنا فلسطيني، وقد عشت معظم حياتي تحت سطوة الاحتلال الإسرائيلي، وعاصرت الانتفاضة الاولى والانتفاضة الثانية وما بينهما. وكوني عشت معظم حياتي في فلسطين، فانني اعرف ماذا يعني أن يكون وطنك محتلا من غزاة غريبين لا يعترفون بحقك في البلد الذي ولدت وترعرعت به، اعرف ماذا يعني ان تعيش بلا أمن وبلا حرية وبلا حقوق وبلا احترام. اعرف ماذا يعني أن يقوم جندي غريب بضربك واهانتك والتحكم في حياتك. اعرف كيف يكون شعور الانسان عندما يتعرض للظلم وليس بمقدوره فعل شيء. عندما يرى كل من حولة تتم معاملتهم على انهم قذارة وأوساخ. أو كيف يكون شعور الانسان عندما يعلم ان ثمنه يوازي ثمن رصاصة غير مأسوف عليها. انه شعور مقزز جدا لا اتمناه لأحد ولا حتى لهؤلاء المحتلين

والاحتلال الاسرائيلي وممارسات جنوده جعلتني منذ ان كنت طفلا صغيرا اشمئز من هؤلاء المحتلين، وأن استغرب منهم عدم مقدرتهم على التمييز بين الخطأ والصواب، بين الظلم والعدل، واستغرب قساوة قلوبهم وعدم مقدرتهم على النظر لي ولقومي على اننا بشر مثلهم كل ما نريده هو أن نعيش بحرية وأمن وسلام. ولأن هؤلاء الجنود كانوا يبدون مقززين من الزاوية التي اراهم منها، فلم أرغب يوما أن اكون مثلهم ولا أن احمل سلاحا

ولكن في الحقيقة، هناك شيء آخر أثار استغرابي واستهجاني بشكل اكبر، وجعلني في حيرة من أمري، وهو أن اساتذتي في المدرسة الذين كان جلهم ينتقد الاحتلال الإسرائيلي ويوصمه بأبشع الصفات، يقوم في نفس الوقت بوصف غزوات المسلمين وفتوحاتهم وقتل كل من يقاوم جيوش المسلمين وسبي النساء وفرض الجزية على الباقين وهم صاغرين، يصف كل هذه الأعمال على انها نشر للحق والنور! كيف لهذا الاستاذ الذي يصف الجندي الاسرائيلي الذي يطلق الرصاص ويقتل شابا يتظاهر ضد الاحتلال بأبشع الاوصاف وفي نفس الوقت يصف من يجز رأس شخص آخر حاول الدفاع عن بلده لدى رؤيته جيوش المسلمين تزحف لاحتلالها بأنه رضي الله عنه! بصراحة أنا لم استوعب هذه المتناقضة منذ أن كنت طفلا صغيرا، وما زلت لا استوعبها

عندما قام صدام بغزو الكويت، هلل له الكثير من الفلسطينيين، واعتبروه المخلص المنتظر، حتى أنهم قالوا بأن صوره تظهر على القمر. وفي تلك الفترة لم يكن عمري يتجاوز الحادية عشرة، ولكني لم استوعب كيف أن هؤلاء الذين يشجبون الاحتلال يهتفون لصدام، كيف يهتفون لشخص قام باحتلال دولة اخرى وتشريد اهلها تماما كما فعل الاسرائيليون معنا؟ كيف لهؤلاء الذين يشجبون الظلم كل يوم أن يهللوا للظلم؟ كيف لمن يعرف معنى أن تكون بلده محتله أن يهلل لاحتلال بلد آخر، خصوصا أن هذا البلد لم يقم بالاعتداء علينا، بل إنه يعتبر بلد شقيق، كما انه من اكثر البلدان التي دعمتنا، على الأقل ماديا؟

الكثير من الفلسطينيين ما زالوا إلى يومنا هذا يألهون صدام، فمثلا، في اليوم الذي اعدم فيه صدام كنت في الاردن، ويومها كان عيدا، وقد التقيت بأحد اقربائي الذي هو لاجيء فلسطيني، وقد كان يبكي بكاءا شديدا بسبب اعدام صدام، حتى أنك لو رأيته لظننت أن فاجعه حلت به أو بأهله! كيف لهذا اللاجيء الذي يعرف مرارة أن تطرد من بلدك وان تهجر بالقوة الى دولة اخرى أن يبكي على شخص أراد تهجير اخوان له واحتلال بلدهم؟ ما زلت لا افهم ذلك

وعندما درست عن الهولوكوست تعجبت أيضا لهؤلاء اليهود الذين هربوا من أفران النازيه وجيتوهاتها ليقوموا بارتكاب جرائم بحق شعب آخر وتهجيره واحتلال ارضه، مع العلم أن هذا الشعب لم يعتد عليهم؟ كيف لهؤلاء اليهود الذين عانوا ويلات الجيتوهات في اوروبا أن يقوموا هم انفسهم بعمل جيتوهات جديدة يحاصرون فيها الفلسطينيين؟

كيف لنا نحن العرب، ان نصمت حيال ما جرى وما يجري في دارفور من قتل جماعي وعمليات اغتصاب وتشريد وتدمير، وفي نفس الوقت نشجب ونستغرب موقف كل من يصمت تجاه المجازر الاسرائيليه بحق غزة؟ كيف لنا أن ندافع عن نظام الحكم السوداني الذي توجد الكثير الكثير من الدلائل لإدانته في المجازر التي تمت وفي نفس الوقت نشجب امريكيا لوقوفها إلى جانب اسرائيل وتغاضيها عن جرائم الصهاينة؟

المسلمون اليوم، ما زالوا يتغنون بالاندلس، وكل منهم يحلم بإعادتها إلى حضن الأمة الإسلامية، بل ان الكثير منهم يعتبر الإسبان محتلين لإسبانيا! وهم لا يترددون في ابداء رغبتهم هذه، وكمثال فإن أحد كتاب الجزيرة توك كتب عدة مواضيع عن الاندلس تبين هذه الميول الإسلامية، وقد قامت الجزيرة توك بوضع رابط مميز في الصفحة الرئيسة لهذه المقالات بعنوان "نعود للأندلس" وكأنهم يريدون جلب الانتباه لهذه المقالات التي لا تتورع في التحسر على حقبة احتلال المسلمين للاندلس ولا تخفي حلم كاتبها بأن يعود المسلمون لها

ولوا أجرينا مقارنة بسيطة بين موقف المسلمين من اسبانيا وموقف الصهيونية من فلسطين لوجدنا عدة اوجه تشابه بل يمكنني القول أن هناك تطابقا غريبا يثير الدهشة

- الصهاينة يعتقدون أن الله منحهم ارض فلسطين ويرغبون بالاستيلاء عليها ولا يعترفون بحقوق الفلسطينيين في تلك الارض --- المسلمون يعتقدون أن الله منحهم الحق في السيطرة على كل الأرض بل وحثهم على ذلك، وأنه لا توجد حقوق للكفار في أي بلد ومنها الأندلس

- الصهاينة يحاولون تبرير احتلالهم لفلسطين بأنه كان لهم
قديما دولة في فلسطين ويدعون أنهم اول من اقام حضارة على تلك الارض، مع العلم انهم أتوا الى فلسطين من الدول المجاورة وانهم ليسوا السكان الاصليين أي انهم كانوا غزاة -- كذلك المسلمون يبررون حلمهم بإعادة احتلال الاندلس بأنه كان لهم دولة هناك ويدعون انهم اول من اقام حضارة في تلك البلاد مع العلم انهم ليسوا السكان الاصليين أي انهم كانوا غزاة

- الصهاينة أقاموا دولة حديثة في فلسطين وعمروها على حساب السكان الأصليين حيث ان اسرائيل حاليا تعد من اكثر الدول تقدما، وهم يعطون ذلك مبررا لأحقيتهم في هذه الارض -- كذلك المسلمون أقاموا حضارة في الاندلس وعمروها على حساب السكان الأصليين وهم يجعلون ذلك مبررا لأحقيتهم في الأندلس

- الصهاينة يدعون أن وضع الفلسطينيين تحسن بعد أن قدموا لفلسطين واقاموا دولتهم، فوضع الفلسطيني الاقتصادي أفضل من وضع العربي في الدول المجاورة -هذا طبعا قبل الانتفاضة- مع العلم انهم سلبوا حقوق الفلسطيني السياسية بل والكثير من حقوقه المدنية ويتخذون من ذلك حجة على كل من يتهمهم بالاحتلال والاستعمار والظلم --- كذلك المسلمون يدعون انهم حسنوا وضع الاسبان بعد ان اقاموا دولتهم هناك حيث أن وضع الاسبان كان افضل من وضع الاوروبيين في الدول المجاورة، برغم انهم سلبوهم حقوقهم السياسية والمدنية وكذلك فرضوا عليهم الجزية، ومع ذلك فالمسلمين يتخذون من ذلك حجة على كل من يتهمهم بالاحتلال والاستعمار والظلم

برغم كل هذا التشابه، فإن الفلسطيني او العربي المسلم لا يخجل من نفسه حين لا يتردد في الافصاح عن حلمه ورغبته بعودة المسلمين إلى اسبانيا بينما يقوم في نفس الوقت بشجب الصهاينة وافعالهم

هل نحن البشر لا نستطيع أن نرى إلا من زاوية واحدة؟
ألا نراجع مواقفنا؟ ألا يمكننا رؤية المأزق الذي نضع فيه انفسنا من جراء ذلك؟
كيف نتوقع من الاخرين ان يتفهموا قضيتنا ونحن لا نتفهم قضايا الاخرين المشابهة وربما المطابقة؟
كيف لي كفلسطيني أن اشجب الاحتلال وفي نفس الوقت أن امجد احتلال صدام للكويت؟ او احتلال المسلمين للاندلس؟
كيف لك كمسلم أن تشجب الصهاينة على ما فعلوه وانت في نفس الوقت تحلم بفعل نفس الشيء مع الإسبان وغيرهم؟


Sonntag, 2. August 2009

Samstag, 1. August 2009

هل يجب أن يحاسب الإنسان على قراراته أو أفعاله؟

نحن نعلم أن كل انسان منا يولد ولديه قدرات عقلية مختلفة، فالناس مختلفي العقول ونسبة الذكاء في أدمغتهم تختلف من شخص لآخر

أضف إلى ذلك، أن البيئة التي ولد فيها الانسان والتجارب التي عاشها ومر بها تختلف من شخص لآخر، وهذه البيئة وتلك التجارب لها أثر كبير في صقل شخصية الانسان وطريقة تفكيره وحكمه على الأمور وحتى في تحفيز ذكائه او تثبيطه


بل إن الدراسات الحديثة تبين أن تركيب دماغ الانسان له دور في قرارات وأفعال مصيريرة يتخذها، كأن يقوم بارتكاب عمل اجرامي مثلا. هذه الدراسات اجريت على ادمغة العديد من المجرمين واستنتجت أن أدمغة هؤلاء الاشخاص تختلف عن ادمغة الأشخاص الذين ليس لديهم ميول اجرامية. وهذه الاختلافات في الأدمغة تكون ناتجة في الغالب عن أسباب جينية. أي أنه لم يكن هناك دور للشخص المجرم في كون دماغه مركب بطريقة تؤدي به أو تحثه على الإجرام

وهذا ما أجج النقاش الدائر في الغرب حول اسلوب العقاب والحساب، فهل من العدل أن يتم محاسبة شخص قتل شخصا آخر مع العلم أن هذا العمل الاجرامي ناتج عن خلل في تركيب دماغ الجاني؟ وهل يمكن اعتبار الإجرام مرض عضوي أو جيني؟ أليس من الافضل معالجة المجرم وعدم معاقبته؟

سأتحدث فيما يلي في نفس المضمون ولكن بالنظر إلى العدالة الإلهية

كلنا نتفق على أنه لا يوجد دور للانسان في اختيار العقل الذي لديه. كما أنه ليس للانسان دور في اختيار مكان نشأته وطريقة تربيته وفي الأغلب علمه الذي سيحصل عليه. لأن كل هذه الاشياء تعتمد في الاساس على عوامل خارجة عن اختيار الفرد، فمثلا الشخص الذي يولد في دولة متقدمة ولأبوين قادرين تكون فرصه في التعليم والثقافة وفي تطوير فكره وذكائه اكبر من فرص شخص يولد في افريقيا في احدى القرى النائية، او من شخص وجد نفسه متشردا في احد زقاق المدن الفقيره، وحتى لو نظرنا الى نفس البيئة سنجد اختلافات كبيره في طريقة تربية وتعامل كل ابوين مع اطفالهما مما ينعكس بلا شك على شخصية الاطفال وطريقة حكمهم على الأمور

وكلنا نعرف أن تربية الانسان والتجارب التي مر بها ونسبة ذكائه لها دور كبير في قرارات الانسان واتجاهاته الفكرية، وباعتبار ما سبق ذكره فإن الانسان الذي يواجه سؤال مصيري كالإيمان بالله او بالإسلام او بأي دين آخر فإن العقل الذي يمتلكه وكل التجارب والظروف التي عاشها في حياته سيكون لها دور كبير في القرار الذي سيتخذه هذا الشخص. وكل هذه العوامل التي لم يكن للانسان دور فيها ستقوده ربما إلى اختيار القرار الخطأ

لنفترض جدلا أن الإسلام هو فعلا من عند الله وأنه آخر الديانات السماوية، ولنفترض أنني وبعد تفكير عميق ودراسة لكل ما له علاقة بالموضوع توصل دماغي إلى ان الإسلام فيه اخطاء ولا يمكن ان يكون من عند إله، وبذلك اعلنت كفري بالإسلام وبمحمد وبرب محمد. وباعتبار أن دماغي هذا ونسبة ذكائه وطريقة تركيبه الفريده هي من عند رب محمد وباعتبار أن اكثر التجارب التي مررت بها في حياتي والتي صقلت شخصيتي وأثرت في طريقة تفكيري لم اخترها أنا بل هي تقدير رب محمد، وباعتبار أنني كنت مخلصا في تقييمي للاسلام فأنا عندما بدأت في هذا التفكير كان كل هدفي توطيد ايماني وتأكيد صحة ديني ولم يكن هدفي نكران هذا الدين ولو أنني لم أجد كل هذه المتناقضات والأخطاء في دين محمد لكنت سعيدا جدا جدا ولبقيت أصلي واتعبد لاخر لحظة في حياتي. بالنظر لكل هذه الامور فهل من العدل أن يقوم رب محمد بوضعي في النار نتيجة قرار اتخذه عقلي مع العلم أن جل المحفزات التي أدت بي إلى اتخاذ هذا القرار هي من صنيعة رب محمد وهو المسؤول الوحيد عنها؟ هل يعقل أن يحاسيني أنا على أشياء خارجة عن ارادتي، بل على اشياء هو قدرها؟

Samstag, 25. Juli 2009

العبودية في الإسلام


حقيقة، موضوع العبودية في الإسلام هو من أكثر المواضيع التي كانت تشغلني حين كنت مسلما، حيث كان أحد الدوافع القوية التي حثتني على التشكيك في معتقدي ودراسته بشكل اعمق، مما أدى بي إلى ترك الاسلام.

اذا كنت عزيزي القاريء لا تعتقد بتساوي البشر في حقهم في الحرية، وأنه من الظلم أن يمتلك انسان انسانا آخر وان يتاجر به، وإذا كنت تستيغ أن يقوم شخص ما ببيعك وشرائك كما تباع البهائم والأغنام، واذا كان بمقدورك تخيل شعورك وسيدك يقوم بمفاصلة المشتري على السعر وانت لا تملك من امرك شيئا غير السمع والطاعة، اذا كان بمقدورك تخيل وتقبل كل ذلك فلا داعي لاكمال القراءة ولا حرج عليك.

المضحك المبكي أن الغالبية الساحقة من عامة المسملين لا يعلمون حقيقة العبودية في الاسلام، فالكثير من عامة المسملين يجزمون بحرمة العبودية في الاسلام، وهذا ناتج عن توقعهم بأن الإسلام دين العدل والدين الحق، والكثير منهم يعرفون فقط أن الاسلام حض على تحرير العبيد وحين تناقشهم في هذا الموضوع فانهم يبدأون بسرد القصص ولا يتقبلون حقيقة أن الاسلام سمح بالعبودية وأن تجارة العبيد في الاسلام كانت تجارة رائده مزدهرة. بل إن اكثرثهم يصابون بحالة من اللا تصديق وعادة ما يهربون من الموضوع، لانهم لا يريدون تقبل فكره أن دينهم يحوي هذا النوع من الظلم.

لو اتفقنا جميعا على ان الله موجود وانه بعث نبيا ما، فاننا سنتفق على وجوب أن يكون هذا الإله عادل. وفي حالة الأديان السماوية الثلاث فهي تقرر ذلك بنفسها. أي انه لا يمكن لنا ان نقول ان الله غير عادل. ولكن لو نظرنا للاديان السماوية الثلاث لوجدناها كلها تسمح بالعبودية بل وانها تضع قوانين وارشادات في كيفية معاملة العبيد. وإذا اتفقنا على أن العبودية والرق لا يمكن ان يكون فيها أي نوع من العدل فلا بد وان نستنتج ان هذه الأديان محرفة او انها من صنع البشر.

الكثير من المسلمين يحاولون الدفاع عن الإسلام بالقول أن الإسلام لم يحرم العبودية والرق مراعاة للنظام الاجتماعي القائم وأن الله ترك هذا الأمر للزمن لكي يتم التخلص منه، أو أن الإسلام حدد مصادر الرق بما يؤدي إلى نهايته، ويقولون بأن هذا ما حدث في النهاية. وهذا التبرير غير مقنع وغير منطقي للأسباب التالية:
1- المفترض أن الله لا يحابي في المحرمات، فالله حرم الخمر والقتل والزنى بشكل صريح، ولوا أراد الله تحريم العبودية لفعل، كان من الممكن مثلا ان نتقبل ان الله حرم العبودية بالتدريج كما فعل مع الخمر. كما أن الإسلام الغى عادات وتقاليد كان لها أثر اكبر في نفوس المسلمين الأوائل، فمثلا الاسلام جعل الانتماء للدين وليس للقبيلة، ونحن نعرف مدى استفحال القبلية في نفوس العرب آنذاك، حتى أن حياتهم كلها كانت تدور حول القبيلة والانتماء القبلي. اذا كان الاسلام نجح في تغيير شيء بهذه الأهمية، فهل كان الإسلام ليفشل لو حاول إلغاء العبودية؟ ولكن في الحقيقة كون الاسلام قد وضع قوانين تسمح بامتلاك الرق وقوانين تنظم المعاملات مع الرق فهذا يدل على عدم تفكير محمد من الاصل في إلغاء العبودية. ولو نظرنا إلى تاريخ محمد وصحابته لوجدنا انهم لم يكونوا يفكروا على الاطلاق أن العبودية يجب أن تنتهي.

2- نحن لا ننكر أن الإسلام حض على تحرير العبيد، وقد تم فعلا تحرير الألوف من العبيد، ولا ننكر أن الإسلام وضع قوانين حسنت من وضع العبيد. لكن الحقيقة أن العبودية كانت موجودة وكان المسلمين يمتلكون عشرات بل مئات الالوف إن لم ين ملايين من العبيد والعبدات ويتاجرون بهم. ان تحرير بعض العبيد لم يؤد يوما ما الى تراجع نسبة العبيد في المجتمع المسلم، فالمسلمين كانوا دائمي الغزو وحروبهم كانت مصدرا لا ينضب للحصول على المزيد من العبيد. محمد نفسه كان لديه عبيد وكذلك زوجاته، صحيح انهم حرروا بعضهم، ولكنهم ابقوا على بعضهم الآخر عبيدا مستضعفين. تخيلوا معي نبيا يريد او يطمح لإلغاء العبودية وفي نفس الوقت يمتلك العبيد ولا يحررهم كلهم!

3- الفضل في التخلص من العبودية في العصر الحديث يعود للغرب، ولا دخل للإسلام في ذلك.


فيما يلي سنأتي بالدليل من القرآن والسنة وسنعرج بعجالة على تاريخ المسملين لنبين للقاريء أن الإسلام لم يسكت عن العبودية فقط بل سمح بها


لنبدأ من القرآن ولنلاحظ ما يلي:
1- القرآن لم يحرم العبودية والمتاجرة بالعبيد على الاطلاق، وهذه اشارة ضمنية من القرآن بأنه يجوز لي ولك ان نمتلك العبيد وان نتاجر بهم.
2- القرآن ذكر بصريح العبارة انه يجوز لي كمسلم أن امتلك العبيد وأن اتاجر بهم
3- القرآن ذكر بصريح العبارة أنه يجوز لي كرجل مسلم أن امارس الجنس مع عدد غير محدد من العبدات، فمثلا لو كنت امتلك 100 عبدة فيمكنني ممارسة الجنس معهن
4- القرآن ذكر بصريح العبارة انه يجوز للمرأة تملك العبيد

سأقوم هنا بإيراد بعض ايات القرآن التي تبين ذلك:

سورة الأحزاب، آية 50: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيم

تفسير الطبري:
وَقَوْله : { وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك } يَقُول : وَأَحْلَلْنَا لَك إِمَاءَك اللَّوَاتِي سَبَيْتهنَّ , فَمَلَكْتهنَّ بِالسِّبَاءِ , وَصِرْنَ لَك بِفَتْحِ اللَّه عَلَيْك مِنْ الْفَيْء وَقَوْله : { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَدْ عِلْمنَا مَا فَرَضْنَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَزْوَاجهمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُمْ مِنْهُنَّ أَكْثَر مِنْ أَرْبَع , وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ , فَإِنَّ جَمِيعَهُنَّ إِذَا كُنَّ مُؤْمِنَات أَوْ كِتَابِيَّات , لَهُمْ حَلَال بِالسِّبَاءِ وَالتَّسَرِّي وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَسْبَاب الْمِلْك

سورة النساء، آية 3: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا
تفسير الطبري: { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6757 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } يَقُول : فَإِنْ خِفْت أَلَّا تَعْدِل فِي وَاحِدَة , فَمَا مَلَكَتْ يَمِينك . 6758 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } السَّرَارِي . 6759 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } فَإِنْ خِفْت أَلَّا تَعْدِل فِي وَاحِدَة فَمَا مَلَكَتْ يَمِينك .

سورة المؤمنين، آية 6:
إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين
تفسير الطبري:
يَقُول : إِلَّا مِنْ أَزْوَاجهمْ اللَّاتِي أَحَلَّهُنَّ اللَّه لِلرِّجَالِ بِالنِّكَاحِ. أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ: يَعْنِي بِذَلِكَ : إِمَاءَهُمْ . وَ " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ } فِي مَحَلّ خَفْض عَطْفًا عَلَى الْأَزْوَاج . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19244 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ } يَقُول : رَضِيَ اللَّه لَهُمْ إِتْيَانهمْ أَزْوَاجهمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ .

نكتفي بهذا القدر من التفاسير وسندرج بعض الايات الاخرى التي تحلل للمسلمين امتلاك العبدات والعبيد ويمكن للقاريء الكريم الرجوع للتفاسير بنفسه:

سورة النساء، آية 24: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما

سورة النساء، آية 25: ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم

سورة النور، آية 31: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون

سورة الاحزاب، آية 55: لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولانسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا

من خلال الايات سابقة الذكر يظهر لنا وبوضوح أن القرآن حلل وشرع امتلاك العبدات. فحين يضع الاسلام قانون يسمح للرجل بنكاح العبدات بالاضافة لزوجاته الأربع المسلمات. فان ذلك لا يوحي وبأي حال من الأحوال أن للإسلام مشكلة مع العبودية

السنة
سنكتفي هنا بايراد بعض الاحاديث من صحيح مسلم لأن المجال لا يتسع لادراج الكثير من الاحاديث بهذا الخصوص
حديث: أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم ‏
حديث: ‏أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة
حديث: إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة ‏
المقصود، ان أي عبد هرب من اسياده فإنه يعتبر كافر وأن ليس له ذمة وأنه لن تقبل منه صلاة ما دام هاربا! في هذه الاحاديث الرسول يحث العبيد على السمع والطاعة وعدم الخروج على امر مالكهم، كيف يكون من يحث العبيد على عدم الهروب من اسيادهم يريد تحرير العبيد؟

حديث: وقع في سهم دحية جارية ، فقيل يا رسول الله ، إنه وقعت في سهم دحية جارية جميلة ، قال: فاشتراها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتسعة أرؤس ، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها ، قال: وأحسبه قال: تعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليمتها التمر والأقط والسمن ، قال: فحصت الأرض أفاحيص ، وجيء بالأنطاع فوضعت فيها ، ثم جيء بالأقط والسمن ، فشبع الناس ، قال: وقد قال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد ، قال: فقالوا: إن حجبها فهي امرأته ، وإن لم يحجبها فهي أم ولد ، فلما أراد أن يركبها حجبها حتى قعدت على عجز البعير ، فعرفوا أنه قد تزوجها

من هذا الحديث نلاحظ أن الصحابة كانوا يعرفون طباع الرسول في موضوع سبايا الحرب، فان لم يقم الرسول بحجب السبية فهذا يعني انه سيتخذها عبدة له.. وهذا الحديث يوضع كيف ان الرسول عندما سمع بجمال صفية سال لعابه وبعث لصاحبها ليشتريها منه! هل من الممكن ان يكون هذا النبي أراد تحرير العبيد؟

حديث: إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين
وهنا أيضا نلاحظ أن الرسول يحث العبيد على الالتزام وعلى تنفيذ اوامر اسيادهم وان يكونوا مطيعين


العبودية في التاريخ الإسلامي
إن أي شخص لديه اطلاع بسيط على تاريخ الاسلام بدءا بمحمد وأبو بكر وعمر وانتهاءا بسقوط الخلافة الاسلامية يعلم علم اليقين أن تجارة العبيد وامتلاك الجواري والرقيق كانت رائجة جدا على مدار التاريخ الاسلامي. فنبي الاسلام
وزوجاته كانوا يمتلكون العبيد. صحابته كانوا يمتلكون العبيد ويتاجرون بهم. الخلفاء المسلمين وعامة المسلمين كلهم كانوا يمتلكون العبيد. لم يكن احد يمانع في ان يكون لديك عدد من العبيد. ولم يرى المسلمون في ذلك ممارسة خاطئة. بل أن الحصول على العبيد والغنائم كان احد الامور التي تشجع المسلمين على شن حروبهم وغزواتهم على الدول الاخرى. حيث من المعروف انه يجوز للمسلمين سبي النساء والاطفال واسترقاقهم.

وهنا دعوني اتحدث فقط وباختصار عن المماليك، كل المسلمين في الوقت الحالي يسمعون عن دولة المماليك وعن قطز والظاهر بيبرس وغيرهم. ولكن الغالبية الساحقة من المسلمين لا يعرفون لماذا يتم تسميتهم بهذا الإسم.

المماليك كانوا عبيدا يتم جلبهم وهم اطفال من الدول المفتوحة ويتم وضعهم في معسكرات وتنشئتهم على الطريقة الاسلامية وتدريبهم كجنود. وكان الهدف الاساسي من القيام بذلك هو هو ضمان ولائهم للخليفة. فالجنود الاحرار عادة ما يكون ولائهم لشيوخ قبائلهم ولتحالفاتهم اكبر من ولائهم للخليفة. اما اذا اتينا بأطفال صغار السن وقمنا بتربيتهم على الولاء للخليفة فانهم سيكونون اكثر ولاءا من الجنود الاحرار. والمماليك كانت لهم حقوق اكثر من العبيد العاديين، ولكنهم في النهاية كانوا عبيدا، ومع الوقت وبسبب عددهم الكبير جدا توسعت نفوذهم حتى اصبحوا قوة سياسية ونجحوا في تكوين دولة قوية.

تخيل معي عزيزي القاريئ: خليفة المسلمين يقوم بجلب اطفال قاصرين من دول عديدة، يقوم بابعادهم عن اهلهم وأوطانهم وسلخهم من جذورهم، ووضعهم في معسكرات وتدريبهم ليكونوا جيشا له وحماة لعرشة. وكل هذا كان يجري حسب الشرع الإسلامي الذي يسمح باسترقاق الاطفال. تصور أن دينك يسمح بذلك

نكتفي بهذا القدر من الأدلة مع العلم أن هناك عشرات الاحاديث والروايات التي تثبت ما قلناه. اضف الى ذلك القصص التاريخية ابتداءا بمحمد ونتهاءا بانتهاء دولة الخلافة

الخلاصة:
الاسلام يسمح بالعبودية، الاسلام لا يرى مشكلة في العبودية، الاسلام وضع قوانين تنظم شؤون العبيد وهذا يدل على انه لا يرى مشكلة في وجودهم من الأصل. كل هذا يقودنا لاستنتاج أن الاسلام هو صنيعة محمد


القرآن ليس كلام الله، وهاكم الدليل!

المسلمون يدعون ويؤمنون أن القرآن هو كلام الله، وأن الله تعهد بحفظ القرآن. هذا يعني ان كل ايه او حقيقة مدرجة في القران هي تماما كما قالها الله بذاته وهذا يقودنا لاستنتاج أن كل آيات القران صحيحة ولا يمكن ولا يجوز بأي حال من الاحوال أن تكون خاطئة أو تحوي معلومات خاطئة.

ولو وجدنا آية واحدة فقط تحوي خطأ واحد لكان لزاما علينا أن نتيقن أن القرآن ليس كلام الله أو انه تعرض للتزييف والتحريف.

وبما أن المسلمون يصرون ولديهم دلائلهم على أن القرآن هو كما رواه محمد لهم فاذا وجدنا خطأ واحد فإن معنى ذلك أن محمد قد كتب القرآن بنفسه لأنه لا يوجد انسان على الارض يقبل أن يخطيء الله. وفي حال وجدنا هذا الخطأ المنشود فإننا نكون قد اكتشفنا ان محمد كاذب وانه هو من ألف القرآن في مغارته.

كثيرا ما يتبجح المسلمون بأنه لا يمكن لأحد أن يجد أي خطأ في القرآن. مع العلم أن الاخطاء بالعشرات. ولكن عندما نأتيهم بالخطأ فانهم يبدأون بتحريف معاني الكلمات ودلالات الايات. حتى يقوموا بقلب المعاني. فيصبح معنى بسطها او دحاها كورها! وهذا التحريف لمعاني ودلالات الايات هو الرافد الحقيقي لتجار الاعجاز العلمي. وكما تعلمون فالمسلمين يعشقون استنتاجات هؤلاء المحرفين. لذلك كان لزاما علينا أن نجد ايه او حقيقة مدرجة في القران تكون واضحة جدا جدا ولا تقبل التحريف. واذا وجدنا هذه الاية واضحة الدلالة لا يجوز لنا تحريف هذه الدلالة، لانه لو فعلنا ذلك فإن اللغة ستفقد قيمتها، لأن من اهم وظائف اللغة نقل الحقائق والمعارف بشكل واضح بحيث تكون المعاني والدلالات واضحة، ولوا انه جاز لنا تحريف دلالات الجمل لعمت الفوضى ولما استطعنا ان نتحادث او ان نتعلم، لانه وقتها يجوز لاي واحد منا أن يفسر الجمل على مزاجه وهواه.

الخطأ الذي سأدرجه هنا هو: القرآن يقول بكل وضوح أن أفكار الانسان وعاطفته تكون في القلب. اي أن القلب هو من يفكر ويحب ويكره ويخاف الخ...

الحقيقة العلمية: الانسان يفكر ويحس ويحب ويكره ويتخيل ويؤمن ويكفر بعقله، أي أن كل هذه العلميات تتم في الدماغ(في الرأس وليس في القلب)

قبل أن نبدأ بادراج الأدله على ما قلناه، من الممكن لكل مسلم أن يشكك في الحقيقة العلمية السابقة الذكر بأن كل الوظائف العقلية والعاطفية تتم في الرأس وليس في القلب. ولكن لو فعلت ذلك عزيزي المسلم فاعتقد انه لا حاجة للحوار معك. ويمكنك ان تبقي على عبادة ربك إلى ما شئت، لان نكران ذلك هو كنكران أن الارض كروية الشكل وليست مسطحة.

هناك الكثير الكثير من الايات التي تتحدث عن الايمان والشعور والحب والكره والتي تربط هذه الامور بالقلب، ويمكن لنا في بعض الاحيان ان نقول ان هذه التعابير هي تعابير مجازيه (مثلا: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ)، لذلك لن ندرج هذه الايات التي يمكن اعتبارها مجازية.

سأكتفي هنا بادراج آيتين
فقط يؤكدان ما ذهب اليه القران، لانه كما اسلفنا وجود خطأ وحد يكفي لاستنتاج ان محمد ألف القرآن او ان القرآن تعرض للتحريف

أضف إلى ذلك أنه لا توجد ولا آية واحد تقول بأن الانسان يقوم بالتفكير في رأسه وليس في قلبه.

الآية الاولى:
سورة الاعراف، اية 179: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون .

انظر ملحق 1 في اسفل الصفحة لتقرأ تفسير الطبري لهذه الاية

انظر ملحق 2 في اسفل الصفحة لتقرأ معنى كلمة يفقهون كما وردت في امهات المعاجم العربية، وهي تعني: يفهمون ويعلمون

هذه الاية معناها ودلالتها واضحة جدا جدا ولا يمكن لنا التأويل والتحريف. فهي تقرن العضو بوظيفته:
فالاعين مقرونة بالرؤية.. حقيقة قرآنية وعلمية
الاذان مقرونة بالسمع... حقيقة قرآنية وعلمية
القلب مقرون بالفقه والعلم أي التفكير... حقيقة قرآنية منافية للعلم وللحقيقة

الآية الثانية:
سورة الحج، اية 46: أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو اذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

هذه الاية تنافس سابقتها في الوضوح. فهي تقول بما لا يدع مجالا للشك ان القلب هو المسؤول عن العقل، اي التفكير والعلم وما الى ذلك من وظائف الدماغ... بل أن هذه الاية تؤكد على ان القران يتحدث عن القلب الموجود في صدر الانسان، لألا يخرج علينا محرف يقول أن القران قصد الدماغ حين تحدث عن القلب

وهاتين الايتين يضربان مثلا بوظائف الاعضاء بحيث يكون من السفه ان ننكر تقرير القران بان القلب هو المسؤول عن وظائف الدماغ، كما كان سائدا في ذلك الزمن حيث كان كل الناس يظنون ان التفكير والعلم والعواطف مركزها القلب ولم يكن احد يعرف ان هذه الامور تتم في الرأس

في الحقيقة لا اعرف ماذا يمكنني قوله بالاضافة لما قلت، فالخطأ واضح جدا ولا يمكن لاي انسان عاقل إلا أن يقر بوجوده. وهذا يكفي لنسف مقولة ان القرآن هو كلام الله المنزه عن الخطأ


وهذه بعض الايات الأخرى التي تدعم ما تقوله الايتين السابقتين، فهي تربط دائما بين الفقه والعلم وبين القلب.. مع العلم ان هناك عشرات الايات التي يمكن ادراجها بهذا الخصوص:
سورة محمد، اية 24: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها
سورة الانعام، اية 25: ...وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ....
سورة التوبة، اية 87: ..... وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون
سورة التوبة، اية 93: ..... وطبع على قلوبهم فهم لا يعلمون


------------ملحق 1---------------------
تفسير الطبري
وَأَمَّا قَوْله : { لَهُمْ قُلُوب لَا يَفْقَهُونَ بِهَا } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَرَأَهُمْ اللَّه لِجَهَنَّم مِنْ خَلْقه قُلُوب لَا يَتَفَكَّرُونَ بِهَا فِي آيَات اللَّه , وَلَا يَتَدَبَّرُونَ بِهَا أَدِلَّته عَلَى وَحْدَانِيّته , وَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا حُجَجه لِرُسُلِهِ , فَيَعْلَمُوا تَوْحِيد رَبّهمْ , وَيَعْرِفُوا حَقِيقَة نُبُوَّة أَنْبِيَائِهِمْ . فَوَصَفَهُمْ رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَنَّهُمْ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا لِإِعْرَاضِهِمْ عَنْ الْحَقّ وَتَرْكهمْ تَدَبُّر صِحَّة الرُّشْد وَبُطُول الْكُفْر . وَكَذَلِكَ قَوْله : { وَلَهُمْ أَعْيُن لَا يُبْصِرُونَ بِهَا } مَعْنَاهُ : وَلَهُمْ أَعْيُن لَا يَنْظُرُونَ بِهَا إِلَى آيَات اللَّه وَأَدِلَّته , فَيَتَأَمَّلُوهَا وَيَتَفَكَّرُوا فِيهَا , فَيَعْلَمُوا بِهَا صِحَّة مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ رُسُلهمْ , وَفَسَاد مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ الشِّرْك بِاَللَّهِ وَتَكْذِيب رُسُله ; فَوَصَفَهُمْ اللَّه بِتَرْكِهِمْ إِعْمَالهَا فِي الْحَقّ بِأَنَّهُمْ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا . وَكَذَلِكَ قَوْله : { وَلَهُمْ آذَان لَا يَسْمَعُونَ بِهَا } آيَات كِتَاب اللَّه فَيَعْتَبِرُوهَا وَيَتَفَكَّرُوا فِيهَا , وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهَا

------------ملحق 2 --------------------
معنى كلمة يفقهون:

لسان العرب
الفِقْهُ: العلم بالشيء والفهمُ له، وغلبَ على عِلْم الدين لسِيادَتِه وشرفه وفَضْلِه على سائر أَنواع العلم كما غلب النجمُ على الثُّرَيَّا والعُودُ على المَنْدَل؛ قال ابن الأَثير: واشْتِقاقهُ من الشَّقِّ والفَتْح، وقد جَعَله العُرْفُ خاصّاً بعلم الشريعة، شَرَّفَها الله تعالى، وتَخْصيصاً بعلم الفروع منها. قال غيره: والفِقْهُ في الأَصل الفَهْم. يقال: أُوتِيَ فلانٌ فِقْهاً في الدين أَي فَهْماً فيه. قال الله عز وجل: ليَتفَقَّهوا في الدين؛ أَي ليَكونوا عُلَماء به، وفَقَّهَه اللهُ؛ ودعا النبي، صلى الله عليه وسلم، لابن عباس فقال: اللهم عَلِّمْه الدِّينَ وفَقِّهْه في التأْويل أَي فَهِّمْه تأْويلَه ومعناه، فاستجاب الله دُعاءه، وكان من أَعلم الناس في زمانه بكتاب الله تعالى.

القاموس المحيط
الفِقْهُ، بالكسر: العِلْمُ بالشيءِ، والفَهْمُ له، والفِطْنَةُ، وغَلَبَ على عِلمِ الدينِ لشَرَفِه.وفَقُهَ، ككَرُمَ وفَرِحَ، فهو فَقِيهٌ وفَقُهٌ، كَنَدُسٍج: فُقَهاءُ، وهي فَقيهَةٌ وفَقُهَةٌج: فَقَهاءُ وفَقائِهُ.وفَقِهَهُ، كعَلِمَهُ: فَهِمَهُ،كتَفَقَّهَهُ.وفَقَّهَهُ تَفْقيهاً: عَلَّمَهُ،كأَفْقَهَهُ.وفَحْلٌ فَقِيهٌ: طَيبٌّ بالضِّرابِ.وفاقَهَه: باحَثَهُ في العِلمِ،فَفَقَهَهُ، كَنَصَرَهُ: غلبه فيه.والمُسْتَفْقِهَةُ: صاحِبةُ النائِحَةِ التي تُجاوبُها.ويقالُ للشاهِدِ: كيف فَقاهَتُكَ لِما أشْهَدْنَاكَ، ولا يقالُ لغيرِهِ، أَو يقالُ فيما ذَكَرَ الزمخشرِيُّ.

الصحاح في اللغة
الفِقْهُ: الفهمُ. قال أعرابيٌّ لعيسى بن عمر: "شَهِدْتَ عليك بالفِقْهِ". تقول منه: فَقِهَ الرجلُ، بالكسر.وفلانٌ لا يَفْقَهُ ولا يَنْقَهُ.وأفْقَهْتُكَ الشيء. ثم خُصَّ به عِلْمُ الشريعة، والعالِمُ به فَقيهٌ، وقد فَقُهَ بالضم فَقاهَةً، وفَقَّهَهُ الله.وتَفَقَّهَ، إذا تعاطى ذلك.وفاقَهْتُهُ، إذا باحثتَه في العلم.