Samstag, 1. August 2009

هل يجب أن يحاسب الإنسان على قراراته أو أفعاله؟

نحن نعلم أن كل انسان منا يولد ولديه قدرات عقلية مختلفة، فالناس مختلفي العقول ونسبة الذكاء في أدمغتهم تختلف من شخص لآخر

أضف إلى ذلك، أن البيئة التي ولد فيها الانسان والتجارب التي عاشها ومر بها تختلف من شخص لآخر، وهذه البيئة وتلك التجارب لها أثر كبير في صقل شخصية الانسان وطريقة تفكيره وحكمه على الأمور وحتى في تحفيز ذكائه او تثبيطه


بل إن الدراسات الحديثة تبين أن تركيب دماغ الانسان له دور في قرارات وأفعال مصيريرة يتخذها، كأن يقوم بارتكاب عمل اجرامي مثلا. هذه الدراسات اجريت على ادمغة العديد من المجرمين واستنتجت أن أدمغة هؤلاء الاشخاص تختلف عن ادمغة الأشخاص الذين ليس لديهم ميول اجرامية. وهذه الاختلافات في الأدمغة تكون ناتجة في الغالب عن أسباب جينية. أي أنه لم يكن هناك دور للشخص المجرم في كون دماغه مركب بطريقة تؤدي به أو تحثه على الإجرام

وهذا ما أجج النقاش الدائر في الغرب حول اسلوب العقاب والحساب، فهل من العدل أن يتم محاسبة شخص قتل شخصا آخر مع العلم أن هذا العمل الاجرامي ناتج عن خلل في تركيب دماغ الجاني؟ وهل يمكن اعتبار الإجرام مرض عضوي أو جيني؟ أليس من الافضل معالجة المجرم وعدم معاقبته؟

سأتحدث فيما يلي في نفس المضمون ولكن بالنظر إلى العدالة الإلهية

كلنا نتفق على أنه لا يوجد دور للانسان في اختيار العقل الذي لديه. كما أنه ليس للانسان دور في اختيار مكان نشأته وطريقة تربيته وفي الأغلب علمه الذي سيحصل عليه. لأن كل هذه الاشياء تعتمد في الاساس على عوامل خارجة عن اختيار الفرد، فمثلا الشخص الذي يولد في دولة متقدمة ولأبوين قادرين تكون فرصه في التعليم والثقافة وفي تطوير فكره وذكائه اكبر من فرص شخص يولد في افريقيا في احدى القرى النائية، او من شخص وجد نفسه متشردا في احد زقاق المدن الفقيره، وحتى لو نظرنا الى نفس البيئة سنجد اختلافات كبيره في طريقة تربية وتعامل كل ابوين مع اطفالهما مما ينعكس بلا شك على شخصية الاطفال وطريقة حكمهم على الأمور

وكلنا نعرف أن تربية الانسان والتجارب التي مر بها ونسبة ذكائه لها دور كبير في قرارات الانسان واتجاهاته الفكرية، وباعتبار ما سبق ذكره فإن الانسان الذي يواجه سؤال مصيري كالإيمان بالله او بالإسلام او بأي دين آخر فإن العقل الذي يمتلكه وكل التجارب والظروف التي عاشها في حياته سيكون لها دور كبير في القرار الذي سيتخذه هذا الشخص. وكل هذه العوامل التي لم يكن للانسان دور فيها ستقوده ربما إلى اختيار القرار الخطأ

لنفترض جدلا أن الإسلام هو فعلا من عند الله وأنه آخر الديانات السماوية، ولنفترض أنني وبعد تفكير عميق ودراسة لكل ما له علاقة بالموضوع توصل دماغي إلى ان الإسلام فيه اخطاء ولا يمكن ان يكون من عند إله، وبذلك اعلنت كفري بالإسلام وبمحمد وبرب محمد. وباعتبار أن دماغي هذا ونسبة ذكائه وطريقة تركيبه الفريده هي من عند رب محمد وباعتبار أن اكثر التجارب التي مررت بها في حياتي والتي صقلت شخصيتي وأثرت في طريقة تفكيري لم اخترها أنا بل هي تقدير رب محمد، وباعتبار أنني كنت مخلصا في تقييمي للاسلام فأنا عندما بدأت في هذا التفكير كان كل هدفي توطيد ايماني وتأكيد صحة ديني ولم يكن هدفي نكران هذا الدين ولو أنني لم أجد كل هذه المتناقضات والأخطاء في دين محمد لكنت سعيدا جدا جدا ولبقيت أصلي واتعبد لاخر لحظة في حياتي. بالنظر لكل هذه الامور فهل من العدل أن يقوم رب محمد بوضعي في النار نتيجة قرار اتخذه عقلي مع العلم أن جل المحفزات التي أدت بي إلى اتخاذ هذا القرار هي من صنيعة رب محمد وهو المسؤول الوحيد عنها؟ هل يعقل أن يحاسيني أنا على أشياء خارجة عن ارادتي، بل على اشياء هو قدرها؟

1 Kommentar:

  1. لو كان كلامك صحيح لما خرج رجل صالح من رجل سيء
    ابراهيم عليه السلام كان ابوه كافرا لماذا لم يرث من اببه الكفر نتيجة جينات معينة

    AntwortenLöschen