Montag, 3. August 2009

فلسطين والكويت.. الإسلام والصهيونية.. الذات والآخر

ٍسأحدثكم اليوم عن متناقضة مازلت لا افهمها منذ أن كنت طفلا صغيرا، وهي كيف انه في الغالب لا يمكن للإنسان الذي يمر بمأساة معينة أن يشعر بالاخرين الذين مروا او يمروا بنفس المأساة

أنا فلسطيني، وقد عشت معظم حياتي تحت سطوة الاحتلال الإسرائيلي، وعاصرت الانتفاضة الاولى والانتفاضة الثانية وما بينهما. وكوني عشت معظم حياتي في فلسطين، فانني اعرف ماذا يعني أن يكون وطنك محتلا من غزاة غريبين لا يعترفون بحقك في البلد الذي ولدت وترعرعت به، اعرف ماذا يعني ان تعيش بلا أمن وبلا حرية وبلا حقوق وبلا احترام. اعرف ماذا يعني أن يقوم جندي غريب بضربك واهانتك والتحكم في حياتك. اعرف كيف يكون شعور الانسان عندما يتعرض للظلم وليس بمقدوره فعل شيء. عندما يرى كل من حولة تتم معاملتهم على انهم قذارة وأوساخ. أو كيف يكون شعور الانسان عندما يعلم ان ثمنه يوازي ثمن رصاصة غير مأسوف عليها. انه شعور مقزز جدا لا اتمناه لأحد ولا حتى لهؤلاء المحتلين

والاحتلال الاسرائيلي وممارسات جنوده جعلتني منذ ان كنت طفلا صغيرا اشمئز من هؤلاء المحتلين، وأن استغرب منهم عدم مقدرتهم على التمييز بين الخطأ والصواب، بين الظلم والعدل، واستغرب قساوة قلوبهم وعدم مقدرتهم على النظر لي ولقومي على اننا بشر مثلهم كل ما نريده هو أن نعيش بحرية وأمن وسلام. ولأن هؤلاء الجنود كانوا يبدون مقززين من الزاوية التي اراهم منها، فلم أرغب يوما أن اكون مثلهم ولا أن احمل سلاحا

ولكن في الحقيقة، هناك شيء آخر أثار استغرابي واستهجاني بشكل اكبر، وجعلني في حيرة من أمري، وهو أن اساتذتي في المدرسة الذين كان جلهم ينتقد الاحتلال الإسرائيلي ويوصمه بأبشع الصفات، يقوم في نفس الوقت بوصف غزوات المسلمين وفتوحاتهم وقتل كل من يقاوم جيوش المسلمين وسبي النساء وفرض الجزية على الباقين وهم صاغرين، يصف كل هذه الأعمال على انها نشر للحق والنور! كيف لهذا الاستاذ الذي يصف الجندي الاسرائيلي الذي يطلق الرصاص ويقتل شابا يتظاهر ضد الاحتلال بأبشع الاوصاف وفي نفس الوقت يصف من يجز رأس شخص آخر حاول الدفاع عن بلده لدى رؤيته جيوش المسلمين تزحف لاحتلالها بأنه رضي الله عنه! بصراحة أنا لم استوعب هذه المتناقضة منذ أن كنت طفلا صغيرا، وما زلت لا استوعبها

عندما قام صدام بغزو الكويت، هلل له الكثير من الفلسطينيين، واعتبروه المخلص المنتظر، حتى أنهم قالوا بأن صوره تظهر على القمر. وفي تلك الفترة لم يكن عمري يتجاوز الحادية عشرة، ولكني لم استوعب كيف أن هؤلاء الذين يشجبون الاحتلال يهتفون لصدام، كيف يهتفون لشخص قام باحتلال دولة اخرى وتشريد اهلها تماما كما فعل الاسرائيليون معنا؟ كيف لهؤلاء الذين يشجبون الظلم كل يوم أن يهللوا للظلم؟ كيف لمن يعرف معنى أن تكون بلده محتله أن يهلل لاحتلال بلد آخر، خصوصا أن هذا البلد لم يقم بالاعتداء علينا، بل إنه يعتبر بلد شقيق، كما انه من اكثر البلدان التي دعمتنا، على الأقل ماديا؟

الكثير من الفلسطينيين ما زالوا إلى يومنا هذا يألهون صدام، فمثلا، في اليوم الذي اعدم فيه صدام كنت في الاردن، ويومها كان عيدا، وقد التقيت بأحد اقربائي الذي هو لاجيء فلسطيني، وقد كان يبكي بكاءا شديدا بسبب اعدام صدام، حتى أنك لو رأيته لظننت أن فاجعه حلت به أو بأهله! كيف لهذا اللاجيء الذي يعرف مرارة أن تطرد من بلدك وان تهجر بالقوة الى دولة اخرى أن يبكي على شخص أراد تهجير اخوان له واحتلال بلدهم؟ ما زلت لا افهم ذلك

وعندما درست عن الهولوكوست تعجبت أيضا لهؤلاء اليهود الذين هربوا من أفران النازيه وجيتوهاتها ليقوموا بارتكاب جرائم بحق شعب آخر وتهجيره واحتلال ارضه، مع العلم أن هذا الشعب لم يعتد عليهم؟ كيف لهؤلاء اليهود الذين عانوا ويلات الجيتوهات في اوروبا أن يقوموا هم انفسهم بعمل جيتوهات جديدة يحاصرون فيها الفلسطينيين؟

كيف لنا نحن العرب، ان نصمت حيال ما جرى وما يجري في دارفور من قتل جماعي وعمليات اغتصاب وتشريد وتدمير، وفي نفس الوقت نشجب ونستغرب موقف كل من يصمت تجاه المجازر الاسرائيليه بحق غزة؟ كيف لنا أن ندافع عن نظام الحكم السوداني الذي توجد الكثير الكثير من الدلائل لإدانته في المجازر التي تمت وفي نفس الوقت نشجب امريكيا لوقوفها إلى جانب اسرائيل وتغاضيها عن جرائم الصهاينة؟

المسلمون اليوم، ما زالوا يتغنون بالاندلس، وكل منهم يحلم بإعادتها إلى حضن الأمة الإسلامية، بل ان الكثير منهم يعتبر الإسبان محتلين لإسبانيا! وهم لا يترددون في ابداء رغبتهم هذه، وكمثال فإن أحد كتاب الجزيرة توك كتب عدة مواضيع عن الاندلس تبين هذه الميول الإسلامية، وقد قامت الجزيرة توك بوضع رابط مميز في الصفحة الرئيسة لهذه المقالات بعنوان "نعود للأندلس" وكأنهم يريدون جلب الانتباه لهذه المقالات التي لا تتورع في التحسر على حقبة احتلال المسلمين للاندلس ولا تخفي حلم كاتبها بأن يعود المسلمون لها

ولوا أجرينا مقارنة بسيطة بين موقف المسلمين من اسبانيا وموقف الصهيونية من فلسطين لوجدنا عدة اوجه تشابه بل يمكنني القول أن هناك تطابقا غريبا يثير الدهشة

- الصهاينة يعتقدون أن الله منحهم ارض فلسطين ويرغبون بالاستيلاء عليها ولا يعترفون بحقوق الفلسطينيين في تلك الارض --- المسلمون يعتقدون أن الله منحهم الحق في السيطرة على كل الأرض بل وحثهم على ذلك، وأنه لا توجد حقوق للكفار في أي بلد ومنها الأندلس

- الصهاينة يحاولون تبرير احتلالهم لفلسطين بأنه كان لهم
قديما دولة في فلسطين ويدعون أنهم اول من اقام حضارة على تلك الارض، مع العلم انهم أتوا الى فلسطين من الدول المجاورة وانهم ليسوا السكان الاصليين أي انهم كانوا غزاة -- كذلك المسلمون يبررون حلمهم بإعادة احتلال الاندلس بأنه كان لهم دولة هناك ويدعون انهم اول من اقام حضارة في تلك البلاد مع العلم انهم ليسوا السكان الاصليين أي انهم كانوا غزاة

- الصهاينة أقاموا دولة حديثة في فلسطين وعمروها على حساب السكان الأصليين حيث ان اسرائيل حاليا تعد من اكثر الدول تقدما، وهم يعطون ذلك مبررا لأحقيتهم في هذه الارض -- كذلك المسلمون أقاموا حضارة في الاندلس وعمروها على حساب السكان الأصليين وهم يجعلون ذلك مبررا لأحقيتهم في الأندلس

- الصهاينة يدعون أن وضع الفلسطينيين تحسن بعد أن قدموا لفلسطين واقاموا دولتهم، فوضع الفلسطيني الاقتصادي أفضل من وضع العربي في الدول المجاورة -هذا طبعا قبل الانتفاضة- مع العلم انهم سلبوا حقوق الفلسطيني السياسية بل والكثير من حقوقه المدنية ويتخذون من ذلك حجة على كل من يتهمهم بالاحتلال والاستعمار والظلم --- كذلك المسلمون يدعون انهم حسنوا وضع الاسبان بعد ان اقاموا دولتهم هناك حيث أن وضع الاسبان كان افضل من وضع الاوروبيين في الدول المجاورة، برغم انهم سلبوهم حقوقهم السياسية والمدنية وكذلك فرضوا عليهم الجزية، ومع ذلك فالمسلمين يتخذون من ذلك حجة على كل من يتهمهم بالاحتلال والاستعمار والظلم

برغم كل هذا التشابه، فإن الفلسطيني او العربي المسلم لا يخجل من نفسه حين لا يتردد في الافصاح عن حلمه ورغبته بعودة المسلمين إلى اسبانيا بينما يقوم في نفس الوقت بشجب الصهاينة وافعالهم

هل نحن البشر لا نستطيع أن نرى إلا من زاوية واحدة؟
ألا نراجع مواقفنا؟ ألا يمكننا رؤية المأزق الذي نضع فيه انفسنا من جراء ذلك؟
كيف نتوقع من الاخرين ان يتفهموا قضيتنا ونحن لا نتفهم قضايا الاخرين المشابهة وربما المطابقة؟
كيف لي كفلسطيني أن اشجب الاحتلال وفي نفس الوقت أن امجد احتلال صدام للكويت؟ او احتلال المسلمين للاندلس؟
كيف لك كمسلم أن تشجب الصهاينة على ما فعلوه وانت في نفس الوقت تحلم بفعل نفس الشيء مع الإسبان وغيرهم؟


Sonntag, 2. August 2009

Samstag, 1. August 2009

هل يجب أن يحاسب الإنسان على قراراته أو أفعاله؟

نحن نعلم أن كل انسان منا يولد ولديه قدرات عقلية مختلفة، فالناس مختلفي العقول ونسبة الذكاء في أدمغتهم تختلف من شخص لآخر

أضف إلى ذلك، أن البيئة التي ولد فيها الانسان والتجارب التي عاشها ومر بها تختلف من شخص لآخر، وهذه البيئة وتلك التجارب لها أثر كبير في صقل شخصية الانسان وطريقة تفكيره وحكمه على الأمور وحتى في تحفيز ذكائه او تثبيطه


بل إن الدراسات الحديثة تبين أن تركيب دماغ الانسان له دور في قرارات وأفعال مصيريرة يتخذها، كأن يقوم بارتكاب عمل اجرامي مثلا. هذه الدراسات اجريت على ادمغة العديد من المجرمين واستنتجت أن أدمغة هؤلاء الاشخاص تختلف عن ادمغة الأشخاص الذين ليس لديهم ميول اجرامية. وهذه الاختلافات في الأدمغة تكون ناتجة في الغالب عن أسباب جينية. أي أنه لم يكن هناك دور للشخص المجرم في كون دماغه مركب بطريقة تؤدي به أو تحثه على الإجرام

وهذا ما أجج النقاش الدائر في الغرب حول اسلوب العقاب والحساب، فهل من العدل أن يتم محاسبة شخص قتل شخصا آخر مع العلم أن هذا العمل الاجرامي ناتج عن خلل في تركيب دماغ الجاني؟ وهل يمكن اعتبار الإجرام مرض عضوي أو جيني؟ أليس من الافضل معالجة المجرم وعدم معاقبته؟

سأتحدث فيما يلي في نفس المضمون ولكن بالنظر إلى العدالة الإلهية

كلنا نتفق على أنه لا يوجد دور للانسان في اختيار العقل الذي لديه. كما أنه ليس للانسان دور في اختيار مكان نشأته وطريقة تربيته وفي الأغلب علمه الذي سيحصل عليه. لأن كل هذه الاشياء تعتمد في الاساس على عوامل خارجة عن اختيار الفرد، فمثلا الشخص الذي يولد في دولة متقدمة ولأبوين قادرين تكون فرصه في التعليم والثقافة وفي تطوير فكره وذكائه اكبر من فرص شخص يولد في افريقيا في احدى القرى النائية، او من شخص وجد نفسه متشردا في احد زقاق المدن الفقيره، وحتى لو نظرنا الى نفس البيئة سنجد اختلافات كبيره في طريقة تربية وتعامل كل ابوين مع اطفالهما مما ينعكس بلا شك على شخصية الاطفال وطريقة حكمهم على الأمور

وكلنا نعرف أن تربية الانسان والتجارب التي مر بها ونسبة ذكائه لها دور كبير في قرارات الانسان واتجاهاته الفكرية، وباعتبار ما سبق ذكره فإن الانسان الذي يواجه سؤال مصيري كالإيمان بالله او بالإسلام او بأي دين آخر فإن العقل الذي يمتلكه وكل التجارب والظروف التي عاشها في حياته سيكون لها دور كبير في القرار الذي سيتخذه هذا الشخص. وكل هذه العوامل التي لم يكن للانسان دور فيها ستقوده ربما إلى اختيار القرار الخطأ

لنفترض جدلا أن الإسلام هو فعلا من عند الله وأنه آخر الديانات السماوية، ولنفترض أنني وبعد تفكير عميق ودراسة لكل ما له علاقة بالموضوع توصل دماغي إلى ان الإسلام فيه اخطاء ولا يمكن ان يكون من عند إله، وبذلك اعلنت كفري بالإسلام وبمحمد وبرب محمد. وباعتبار أن دماغي هذا ونسبة ذكائه وطريقة تركيبه الفريده هي من عند رب محمد وباعتبار أن اكثر التجارب التي مررت بها في حياتي والتي صقلت شخصيتي وأثرت في طريقة تفكيري لم اخترها أنا بل هي تقدير رب محمد، وباعتبار أنني كنت مخلصا في تقييمي للاسلام فأنا عندما بدأت في هذا التفكير كان كل هدفي توطيد ايماني وتأكيد صحة ديني ولم يكن هدفي نكران هذا الدين ولو أنني لم أجد كل هذه المتناقضات والأخطاء في دين محمد لكنت سعيدا جدا جدا ولبقيت أصلي واتعبد لاخر لحظة في حياتي. بالنظر لكل هذه الامور فهل من العدل أن يقوم رب محمد بوضعي في النار نتيجة قرار اتخذه عقلي مع العلم أن جل المحفزات التي أدت بي إلى اتخاذ هذا القرار هي من صنيعة رب محمد وهو المسؤول الوحيد عنها؟ هل يعقل أن يحاسيني أنا على أشياء خارجة عن ارادتي، بل على اشياء هو قدرها؟